حاج ملا هادي السبزواري
171
شرح المنظومة
الالتفات بلا إنظار جديدة . ثمّ ، إنّا أشرنا إلى وجه ضبط آخر ، بأن يقال : [ 17 ] بدل استعداد متوسط ، أو شديد . إنّ الاستعداد ، إمّا استعداد الاكتساب ، وإمّا استعداد الاستحضار ، والعقل حيث انعدم استعداد فيه ، واستحضر العلوم مشاهدا . إيّاها مستفاد ، أي من العقل الفعّال الذي هو مخرج نفوسنا من القوة إلى الفعل في الكمالات . والعقل المستفاد ، قد يعتبر بالقياس إلى كلّ مدرك ، وقد يعتبر ، كما أشرنا إليه في النظم بالقياس إلى جميع المدركات [ 18 ] معا ، بأن يصير جميعا حاضرا مشاهدا ، بحيث لا يغيب عنه شيء منها ، وهذا في النفوس القويّة التي لا يشغلها شأن عن شأن ، وهي عقول مفارقة [ 19 ] في
--> [ 17 ] توضيحه : أن يقال حال النفس لا تخلو إمّا كمال وإمّا استعداد ، والاستعداد إمّا استعداد محض ، وإمّا استعداد الاكتساب ، وإمّا استعداد الاستحضار . [ 18 ] من المسائل التي هي كمالات النفس الناطقة من العلوم الحقيقية وأصول المعارف اليقينية ، ومن اعتبره بالقياس إلى كل مدرك ، ولم يسع ميزانه الجميع كانت نشأة الحس والخيال عليه غالبة ، كأنه ليس عنده مراتب النفس إلّا الخيال ، وإذ ليست في الخيال إلّا بالتعاقب ، وهي أيضا مثل المعقولات وحكاياتها لا حقائقها قال ما قال . وإن كانت نشأة العقل غالبة عليه ولم ينس نفسه علم ، أنها في العقل سيما العقل البسيط بنحو الجمع ، وفي عالم الحس والخيال بنحو الفرق ، بل ذاتها مشاهدة للعقل البسيط بنحو الجمع ، والحضور دفعة واحدة غير زمانية ، ووجودها الخيالي ووجودها اللفظي بنحو الفرق والغيبة والتدريج الزماني لا وجودها العقلي . والعلم الحقيقي هو الملكة ، وملكة الجميع حاصلة ، والعقل البسيط ذاته حاضرة لذاته ، والمعقولات وجودها وجود العقل ، وماهيتها تابعة لوجودها . نعم عند الإخطار بالخيال من حيث الحكاية ، يريد أن يجعلها معلومة بنحو آخر أيضا . والذاهل عن نفسه يظن أن ليس علمه إلّا هذا . [ 19 ] أي تلك النفوس القوية التي لا يشغلها شأن عن شأن عقول مفارقة في السلسلة الصعودية ، مثلا إن الوصي الإمام أمير المؤمنين عليا عليه الصلاة والسلام كان راكعا في صلاة تطوّع فنزع خاتمه عن يده فأعطاه سائلا ، فنزل في شأنه هذا قوله سبحانه : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ( المائدة 56 ) فإن نزع الخاتم عن اليد وإعطاءه السائل في الصلاة غير شاغلة عن الحضور في الصلاة . فراجع التفاسير القرآنية والباب الثالث من المجلد التاسع من البحار في نزول كريمة إنما وليكم اللَّه الآية ( البحار - ط 1 - ج 9 - ص 33 - 38 ) . ( ح . ح )